ابراهيم بن عمر البقاعي
331
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولما نفى أن يضره إثم غيره نفى أن ينفعه سعي غيره فقال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ كائنا من كان إِلَّا ما سَعى * فلا بد أن يعلم الحق في أي جهة فيسعى ، ودعاء المؤمنين للمؤمن سعيه بمواددته لهم ولو بموافقته لهم في الدين وكذا الحج عنه والصدقة ونحوهما ، وأما الولد فواضح في ذلك ، وأما ما كان لسبب العلم ونحوهما فكذلك ، وتضحية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عزامته أصل كبير في ذلك ، فإن من تبعه فقد وادده ، وهذا أصل في التصدق عن الغير وإهداء ما له من الثواب في القراءة ونحوها . ولما ثبت أنه ليس له ولا عليه إلا ما عمل ، وكان في الدنيا قد يفعل الشيء من الخير والشر ولا يراه من فعله لأجله ولا غيره نفى أن يكون الآخرة كذلك بقوله : وَأَنَّ سَعْيَهُ أي من خير وشر سَوْفَ أي من غير شك بوعد لا خلف فيه وإن طال المدى . ولما كان الاطلاع نفسه مرضيا أو مخزيا لا بالنسبة لأحد بعينه ، بناه للمجهول بقوله : يُرى * ولما كان المخوف منه المجازاة مطلقا لا من مجاز معين قال : ثُمَّ يُجْزاهُ ولما كان في هذه الدار ربما وقعت المسامحة ببعض الأشياء والغفلة عن بعضها ، قال : الْجَزاءَ الْأَوْفى * أي الإثم الأكمل ، إن كان خيرا فمع المضاعفة ، وإن كان غيره فعلى السواء لمن أراد اللّه ذلك له ويعفو عن كثير ، لكنه تذكرة له . ولما كانت رؤية الأعمال لا تقطع برؤية المتوكلين بها من الملائكة أو غيرها ممن أقامه اللّه لذلك ، وكان الرائي كلما كان أكثر كان الأمر أهول ، وكان رؤية الملك الأعظم أخوف ، قال عاطفا على لا تَزِرُ مبينا بحرف الغاية أن الرائين للأعمال كثير لكثرة جنوده سبحانه : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ أي المحسن إليك لا غيره الْمُنْتَهى * أي الانتهاء برجوع الخلائق حسا بالبعث ومعنى بالعمل والعلم ، وإسناد الأمور وإرسال الآمال ، ومكان رجوعهم وزمانه كما كان منه المبتدأ ، أكد ذلك خلقا لذلك كله وحسابا عليه ، روى البغوي من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قال « لا فكرة في الرب » « 1 » قال : ومثل هذا ما روي عن أبي هريرة رضي
--> ( 1 ) أخرجه البغوي في تفسيره 4 / 232 النجم ( 42 ) من حديث أبي بن كعب ، وفيه أبو جعفر الرازي ، صاحب مناكير . - وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ، عن سفيان الثوري موقوفا عليه .